محمد حسين الذهبي
215
التفسير والمفسرون
عمرا من دهره ثم أسلّم بعد فقرأ القرآن وفقه في الدين ، وكان فيما ذكر ، أنه كان نصرانيا أربعين سنة ثم عمر في الإسلام أربعين سنة . يذكر ابن جرير هذا الإسناد ، ويروى لهذا الرجل النصراني الأصل خبرا عن آخر أنبياء بني إسرائيل ، عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة الإسراء « إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً « 1 » » . كما نراه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 94 ) من سورة الكهف « قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ . . . » الآية يسوق هذا الإسناد : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثني بعض من يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم ، مما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر ، اسمه مرزبا ابن مردبة اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح . . . الخ » « 2 » « . . . وهكذا يكثر ابن جرير من رواية الإسرائيليات ، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية التي عالجها في بحوثه التاريخية الواسعة . وإذا كان ابن جرير يتعقب كثيرا من هذه الروايات بالنقد ، فتفسيره لا يزال يحتاج إلى النقد الفاحص الشامل ، احتياج كثير من كتب التفسير التي اشتملت على الموضوع والقصص الإسرائيلى ، على أن ابن جرير - كما قدمنا - قد ذكر لنا السند بتمامه في كل رواية يرويها ، وبذلك يكون قد خرج من العهدة ، وعلينا نحن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات .
--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 15 ص 33 - 34 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 16 ص 14 .